أبي بكر جابر الجزائري
485
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم قل لهؤلاء المشركين « 1 » أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ أي أخبروني عما خلق اللّه لكم من نبات وطعام وحرث فجعلتم منه حراما كالبحيرة والسائبة والثياب التي تحرّمون الطواف بها والحرث الذي جعلتموه لآلهتكم ، وحلال كالميتة التي تستبيحونها آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ « 2 » ( في هذا التشريع بوحي منه أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ فإن قلتم اللّه أذن لنا بوحي فلم تنكرون الوحي وتكذبون به ، وإن قلتم لا وحي ولكننا نكذب على اللّه فموقفكم إذا شر موقف إذ تفترون على اللّه الكذب واللّه تعالى يقول : وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي إذا هم وقفوا بين يديه سبحانه وتعالى ما ظنهم أيغفر لهم ويعفى عنهم لا بل يلعنون وفي النار هم خالدون وقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ في كونه لا يعجل لهم العقوبة وهم يكذبون عليه ويشركون به ويعصونه ويعصون رسوله ، وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ « 3 » وذلك لجهلهم وسوء التربية الفاسدة فيهم ، وإلا العهد بالإنسان أن يشكر لأقل معروف وأتفه فضل . وقوله تعالى وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ « 4 » وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ أي وما تكون يا رسولنا في أمر من أمورك الهامة وما تتلو من القرآن من آية أو آيات في شأن ذلك الأمر إِلَّا كُنَّا أي نحن رب العزة والجلال عَلَيْكُمْ شُهُوداً أي حضورا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ « 5 » أي في الوقت الذي تأخذون فيه ، وقوله تعالى وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي « 6 » الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ يخبر تعالى عن سعة علمه تعالى وإحاطته بسائر مخلوقاته بحيث لا يعزب أي لا يغيب عن علمه تعالى مثقال ذرة أي وزن ذرة وهي النملة الصغيرة وسواء كانت في الأرض أو في السماء ، وسواء كانت أصغر من النملة أو
--> ( 1 ) من كفّار قريش . ( 2 ) الاستفهام تقريري مشوب بالإنكار عليهم أيضا . وعبر عن إعطائهم الرزق بإنزاله لهم ، لأنّ أرزاقهم من حبوب وثمار وأنعام كلها متوقفة على المطر النازل من السماء حتى سمى العرب ببني ماء السماء . وشاهده قوله تعالى فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا . . الآية . ( 3 ) بذكره وعبادته وحده بما شرع أن يعبد به ، وعلّة عدم الشكر ، انظرها في التفسير . ( 4 ) الشأن والجمع شؤون : الخطب والأمر الهام ، والخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والأمّة معه وقدم صلّى اللّه عليه وسلّم لعلو شأنه وسمو مقامه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 5 ) الإفاضة في العمل : الشروع والدخول فيه . ( 6 ) الذرّة : النملة الصغيرة ، أو الهباءة التي ترى في ضوء الشمس .